0.1 | يوم في حياة مربية (فصل جانبي)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مساحة ذكرية : اللهم عوضًا عن ما مضى وعافية فيما يجري وكرمًا فيما سيأتي.

اقتباس جانبي: وبصراحة بدأت أشعر أن العالم هو بيتي، وكأنني أنتمي حقًا إليه ولست أزحف على سطحه فحسب.

مساحة لذكر الله ..

ملاحظة مهمة جدا جدا جدا: هذا الفصل هو فصل جانبي لا يؤثر على الأحداث الرئيسية بأي شكل من الأشكال، بإمكانك الاستمتاع به عزيزي القارئ أو تجاهله وإكمال يومك كأنك لم تراه وهذا لن يؤثر على أي حدث مستقبلي للرواية

***************************************************


دافئ. 

لطالما كان هذا الشعور بالدفء مختلف، يتشبعه بالحنين. عيناي أخذت تتفقد المخبز ببطء أريد تذكر كل جزء منه، وعلى الرُغم من إدراكي التام أنه ليس سوى حلم، إلا أنني كنت ممتنة لزيارة ذكريات كتلك لي حتى ولو كان الأمر كحلم

الرائحة الجميلة للعجين المخبوز كانت تداعب أنفي، لطالما كانت مميزة ولطيفة كصانعهاملأت رئتي بهذه الرائحة وبقيت مكاني أشاهد المخبز وزبائنه يلقون التحية ويأخذون ما لذ وطاب من المخبوزات الساخنة

جفلة خفيفة أصابت جسدي سببتها اليد الكبيرة التي حطت فوق كتفي بهدوء "ماذا تفعل جميلتي هنا؟ ام ستتركين عمل المخبز كله على زوجك المسكين؟". الإله وحده يعلم كم اشتقت لهذا الصوت، تلك القبلة الصغيرة التي طُبعت فوق وجنتي واليدين القويتين فوق كتفي

رسمت ابتسامة صغيرة ممسكة بيده قبل أن ألتفت أحدق بوجهه الودود "كم اشتقت لك ولصُحبتك إدنالور". 

ابتسامة جميلة ارتسمت على ثغرة قائلًا: "امرأتي الجميلة، لن تتهربِ من العمل بمدحي". لم أمتلك سوى الضحك وقد شعرت برؤيتي تصبح مشوشة مع الوقت 

كنت أعلم أن الأمر ينتهي مجددًاهذا نصيبي منه، أحلام بسيطة بين الفنية والأخرى

لا أعلم متى أصبحت مدركة بأن أحلامي ليست سوى أحلامولكن في الحالتين لم أكن أمانع، طالما ظل معي شيئًا يجعلني متمسكة بذكرى إدنالور العزيز

فتحت عيناني محدقة بسقف الغرفة الذي تسللت أشعة الشمس مُضيئة جزءً منه وصوت النقرات على زجاج نافذتي يصبح أعلى فأعلى كل دقيقة

"ها نحن ذا". 

أزحت عني الغطاء الدافئ ونهضت جالسه أحاول تجميع طاقتي ونشاطي لبدء اليوم، فجماعة الهمج لن تستيقظ وحدها

"لقد استيقظت لولّا، توقفي عن النقر". هتفت بابتسامة قبل أن أزيح قدمي من فوق الفراش لتلمسا الأرضية الباردة.

 اتجهت نحو النافذة أُزيح عنها الستائر لتظهر لولّا من خلف الزجاج، أنها طائري اللطيفة والصغيرة

فتحت النافذة ليستقبلني صوت صفيرها الصغير مما دفعني لمداعبة رأسها ذو الفراء الوردي الناعم "لقد زارني حلمٌ لطيف اليوم!". فتحت أحد عينيها الذهبتين محدقة بي "من اللطيف بدأ اليوم برؤية وجه قديم" تمتمت قبل أن أمسح فراء ظهرها لتفرد كلا جناحيها مستمتعة بمداعبتي

 تحركت نحو الطاولة الصغيرة بجوار النافذة مخرجة كيس الطعام الخاص بها لأعيد ملئ طبقها الصغير الذي تركته على عتبة النافذة

"عليكِ النمو جيدًا، أقرانك في ذات العمر يملكون بنية أقوى وقد نمى لهم ريش لا فراء فقط". التفتت مديرة وجهها بعيدًا عني في عناد لأدحرج عيني

هذه المخلوقات اللطيفة في العادة تكون عدائية مع أي مخلوق أخر إلا بنو جنسها، وقد احتار العلماء أن كانت أصل فصيلتهم تنانين أم جنيات! ولكن هذه الصغيرة تظل تزور نافذتي كل صباح لاجل إيقاظي ولا أعلم إن كان لأجل الطعام أم لإزعاجي

ارتفعت عيني بسرعة ما إن لاحظت الجسد الراكض على مسافة بعيدة، لم أكن في حاجة للتركيز حتى يتبين لي أنه أوكتيفيان، كعادته يقوم بتمارينه الصباحية قبل استيقاظ الجميع، فقد احتلت جلنار مكانه في الساحة الأمامية لذلك فضل تجنب الجميع والتمرن في الحديقة الخلفية

سألقي عليه التحية عند عودته للمنزل فلن يسمع صوتي الآن

داعبت رأس لولّا للمرة الأخيرة بينما تتناول الطعام، وأعدت ملئ طبق الماء الخاص بها قبل أن التفت متجهة لحمام غرفتي فحمام دافئ قبل بداية اليوم هو ما تحتاجه امرأة مثلي ليمدني بالطاقة

لم يكن بإمكاني كالعادة منع نفسي من التفكير في كل ما يحدث، وكعادة تعلمتها بعد هذا العمر، فضّلت دائمًا تحويل أفكاري السلبية وقلقي كله لإيجاد حلول أفضل

لا أنكر أنني لأزال أشعر بالقلق على جلنار، هذه الفتاة الصغيرة التي ظهرت فجأة في حياة الجميع، لا أعلم متى احتلت مكانتها في حياتي ولكني لم أستطع ابدًا منع شعور القلق عليها. لازلت أتذكر يومها الأول هنا

كيف أعاد أغدارسيل المسكينة فاقدة للوعي، لازلت أتذكر أنينها وهمسها بـ أمي ويدها ممسكة بكفي بقوة

ربما كانت تلك أكثر مرة شعرت بها بالسخط على اتريوس وأفعاله، لا اتذكر أنني غضبت منه كما فعلت يومها، فقد خضنا شجار شديد تلك الليلة بعد أن تركت المسكينة لتعود للنوم

والآن

لا أعلم كيف تمكنت من ترويض رجل مثله!  

وضعت ثوبي السكري فوق جسدي وسحبت حباله حول جذعي قبل أن أحيط صدري وخصري بالصدرية بنية اللون وأجمع شعر كاملًا واضعة منديل رأسي وأثبته فوق شعري جيدًا

نفضت ثوبي جيدًا بينما اتفحص مظهري بسرعة أمام المرآة. لازلت جميلة حتى بعد هذا العمر

ابتسمت كالحمقاء قبل أن أخرج من الغرفة أدندن بلحن لأغنية ظلت عالقة في رأسي منذ يومين

اتجهت نحو الدرج السفلي من المطبخ وأخرجت سلة الحبوب الكبيرة واتجهت لخارج المنزل نحو الحديقة الأمامية وأخذت أوزع الحبوب وأنثرها فوق الأرض العشبية، فهناك الكثير من مخلوقات النيوفيتو التي تعيش هنا.

انهم مفيدون في الاعتناء بالحدائق جيدًا لذلك من اللطيف إطعامهم من الحين للآخر، بالطبع بعض الطيور تجمعت على الفور لالتقاط بعض الحبَ ولكنها حلقت هاربة ما إن اقترب أحد النيوفيتو

كدت التفت عائدة للمنزل ولكن عيني وقعت على صاحب الفراء البيضاء الذي على ما يبدو أنني قاطعت تمتعه بالأرض العشبية الباردة، فقد جلس محدقًا بي بحذر

من الجيد أنه ليس متأهبًا لمهاجمتي، ولكن لازال يملك تكشيرة صغيرة على وجهه

"ما كان أسمك مجددًا؟" تمتمت محدقة به "آركون!" ارتفع رأسه لثواني ما إن صحت متذكرة أسمه ولكنه عاد مكانه مجددًا، لا أعلم كيف تتعامل معهم جلنار وبالرغم من ذلك لا تبدو لي كمخلوقات سيئة

عدت لداخل وأخذت أبحث عما بإمكان مخلوق مثله أكله ولم أجد سوى بعض المخلوقات البحرية لذلك وضعتها في طبق كبير وخرجت مجددًا للحديقه، اقتربت منه وعلى عكس توقعاتي لم يتحرك أو يحاول الابتعاد، ظل يراقب تحركاتي بصمت

"هذا أفضل من تناول بعض مخلوقات الغابة اللطيفة" تمتمت ووضعت الطبق الكبير أمامه

ظل يحدق بي لفترة لأتنهد والتفت متجهة للمنزل "كلمة شكرًا ما كانت لتؤذيك" قلت في طريق عودتي لتجيبني زمجرة خفيفة منه

التفت أنظر نحوه بطرف عيني يلتهم ما في الطبق لابتسم بفخر، علي إخبار جلنار بهذا. وقبل أن أغلق باب المنزل لاحظت أخذه لسمكة أخيرة دون تناولها متجهًا للغابة، غريب

عدت للمطبخ أخرج المكونات للازمة لطبخ فطور اليوم، فطائر فاكهة البوبونا ذات العُصارة الحلوة هو الأنسب لليوم.


 

كل ما أنا في حاجة له هو بعض الطحين الأسمر، وبعض بودرة اللريما التي تساعد على جعل العجينة أكثر هشاشة، بعض الحليب الصنوبري، والسكر، بعد خلطهم أحب إضافة بيضتان من بيض العجرفان، الوصفة العادية لا تحوي البيض ولكنه كان مكونًا سريًا تعلمته من إدنالور، كان يملك دائمًا في جعبته شيئًا يجعل كل الوصفات أكثر لذة

بعض خلطهم يضاف بعض من العركيك وهو ما يجعل القوام أكثر كثافة حتى يصبح عجينًا، والعجن كانت مرحلتي المفضلة، وبالرغم من وجود العجانة الخشبية إلى أن اليدين القويتين بإمكانها جعل العجين أكثر لذة عندما تُطبق عليها المقدار المناسب من القوة

بعد العجن سأتركها داخل طبق مغطى بقماشة رقيقة بجوار مخبز النيران الحجري فقط لتكتسب بعض الدفء

وفي طبق آخر سأحضر حشوة البوبونا، فقط علي إزاحة قشور الفاكهة بعد تركها في الماء الدافئ وطحن حبوبها حتى تخرج عصارتها بالكامل وإضافة الماء والسكر وبعض من شارب الرُقيّق وتركها جانبًا حتى يُفرد العجين في صينية الخبز

وبعدها تُضاف الحشوة البنفسجية، رائحتها قوية حقًا لذلك علي خبزها في حرارة عالية لخمس دقائق على الأقل

"صباح الخير واندر". 

انتصبت واقفة بعد ضبط حرارة الفرن والتفت لأوكتيفيان مبتسمة "صباح الخير عزيزي، مبكر كعادتك". أومأ وألتقط كأس الماء الذي صببت لأجله "بعض العادات من الصعب التخلص منها" تمتم قبل أن يمسح العرق عن صدره بقميصه المكوم في يده

سحبت القميص من يده لغسله ودفعته نحو السلم قائلة: "خذ حمامك بسرعة وانزل لتناول الفطور جسدك في حاجة للغذاء بعد فقدانك لطاقة". 

"ماذا سنتناول؟" سأل وقد نظر نحوي بطرف عينه غير مبالي بدفعي لجسده "فطائر البوبونا". وبالرغم من تعبيره الهادئ إلى أنه كان بإمكاني رؤية التماع عينه وفجأة تحرك وحدة بسرعة مهرولًا نحو السلم "سأعود بسرعة" هتف وهو يقفز كل ثلاث دراجات في الخطوة ذاتها لابتسم مستمعة بمظهره

"انتهينا من واحد، بقي احدى عشر أحمقًا". 

حتى تُخبز الفطيرة سأبدأ بإيقاظ الحمقى واحد تلو الآخر، علي فقط إيجاد رشاش المياه الصغير خاصتي ثم.. "صباح الخير واندر" اتسعت ابتسامتي بشدة عندما صدح صوته من أعلى الدرج

هبط الدرجات بهدوء وهو يجمع خصلات شعره السوداء قبل أن يطبع قبلة لطيفة فوق جبيني "يبدو أنك تحضرين شيء لذيذ كعادتك" ضحكت لمدحة اللطيف قائلة: "سأحرص على تقديم كمية مضاعفة لك تينرجام لا تقلق". ضحك وقد بدى مستمتعًا "لا بأس لي، سأترك نصيبي الزائد لجلنار، المسكينة ظلت تركض حول المنزل طيلة الليل، شيء ما يشغل بالها". 

تنهدت متعبة من تصرفات هذه الحمقاء وتمتمت: "ومتى كان بالها هادئًا؟" أومأ متفقًا وربت على كتفي قائلًا: "لا يمكن لأحد لومها لذلك لنحاول دعمها ودعم الجميع فحسب." نظرت نحوه مبتسمة لأداعبه قائلة: "ومن سيدعمك أنت سيد لطيف؟" رفع كتفيه قائلا: "لدي سيدة جميلة وطاهية ماهرة لتدعمني هنا". ضحكت بينما اصعد الدرج "تعلم كيف تنال قطعتك الإضافية من الفطيرة دائمًا". 

صوت ضحكاته أخذ يبتعد كلما صعدت الدرج أكثر تاركًا ابتسامة صغيرة على وجهي

لنرى من الأول على القائمة، ثونار تأخذ مني وقتًا حتى تستيقظ لذلك توجهت نحو غرفتها قارعة الباب بأقوى ما أملك وكما هو متوقع لم أجد إجابة لذلك اقتحمت المكان صائحة بإسمها

إلهي هذه ليست بغرفة بل مكب نفايات

خزناتها نصف حجم غرفتها ومع ذلك لازالت مقتنعة أن المكان الأنسب لترك ملابسها فوق الأرضية

"ألم أغسل هذا القميص منذ يوم فقط؟" أخذت نفسًا قبل أن أتجه نحو سريرها، كانت ملقاة فوقه كجثة حولها بعض الكتب وكؤوس شراب فارغة

"انهضي وخذي حمامًا خدمةً للجميع ثونار، رائحة الشراب مقززة" صحت بها صافعة كتفها وكل ما فعلته كان إصدار أنين خافت قبل أن يلتفت رأسها

إلهي الرحيم

فتحت ستائر الغرفة لتعم أشعة الشمس المكان قبل أن أفتح النوافذ نفسها حتى يتجدد الهواء لتتأفف مغطية وجهها بأحد الوسائد "لماذا؟" صاحت بأنين منزعج لأقي أحد قمصانها فوق رأسها قائلة: "إن لم أعد وأراك مستيقظة فأنسي وجبة الفطور". 

خرجت من الغرفة واتجهت نحو الجهة المقابلة، قرعت الباب قبل أن أنتظر لدقيقة لأسمع صوت زوندي يأذن لي بالدخول

رؤية غرفته منحتني راحة نفسية فكل شيء منظم ومرتب في مكانه ورائحة زهور الأفوان تفوح في المكان

كان مستلقيًا فوق سريره وقد أبعد الكتاب الذي سقط فوق وجهه بعيدًا "صباح الخير واندر" بصوته الناعس حياني لابتسم واتجه لستائر غرفته أقوم بفتحها كعادتي وأغلقت النافذة التي تركها مفتوحة طيلة الليل وهذا ترك الغرفة باردة بعض الشيء

"انهض الفطور يكاد يصبح جاهزًا" شجعته لينهض جالسًا بينما حاول بشكل سريع ترتيب خصلاته المبعثرة "سآخذ حمامي واتجه للأسفل على الفور" ربت على كتفه واتجهت خارج الغرفة متجهة نحو غرفة جلنار مرورًا بغرفة ثونار

صفعت بابها بقوة ليجفل جسدها النائم وصحت "ألا تنوين النهوض؟" سمعت تمتمها وهي تحاول إخباري أنها قد استيقظت لذلك صحت وأنا أتخطى غرفتها "كما تريدين لكن فطائر البوبونا لن تنتظر أحد". 

ابتسمت بانتصار عندما سعت صوت ارتطام جسدها فوق الأرضية ما إن نهضت مسرعة نحو المرحاض

وقفت أمام غرفة جلنار أنوي طرق الباب متوقعة استغراقها في النوم لكن جاءني صوتها مكتومًا من الداخل. أهناك شخص معها؟  

صوت ضحكاتها بدأ يعلو وهذا ما أكد لي وجود أحدهم لذلك طرقت الباب بخفة صائحة "الفطور جاهز". اختفى صوتها فجأة وماهي إلا ثوانٍ حتى فتحت الباب ليستقبلني وجهها المبتسم ويبدو أنها أخذت حمامها وتجهزت مبكرًا

"الرائحة رائعة" صاحت لابتسم قائلة: "صباح الخير لك أيضًا" اتسعت ابتسامتها قبل أن تخرج من الغرفة مجيبة: "سأسبقك لأسفل". أومأت قبل أن أصيح "أيمكنك إخراج الفطيرة لأجلي جلنار؟" جائني صوتها وهي تهبط السلالم بسرعة "بكل تأكيد". 

من اللطيف رؤية طاقتها هذا الصباح، حقًا من المدهش كيف يتغير البشر بسرعة

اتجهت عيني نحو باب الغرفة متذكرة شيء آخر

ألم تكن تتحدث مع أحدهم؟ 

فتحت الباب بسرعة مقحمة رأسي للداخل أتفحص المكان ولكنه فارغ تمامًا!! الفتاة المسكينة، يبدو أن التغير يأتي بثمنه

الطابق التالي كان الأكثر صعوبة، فكل من رومياس ولافيان يعدان وحوشًا نائمة لا أشخاص طبيعيين محاولة إيقاظهما تُعد عذابًا يوميًا، كنت أتمنى أن وجودهم في ذات الطابق مع أوكتيفيان سيكون معديًا وسيصبحان أكثر نشاطًا مثله ولكن لا يعتدل المائل أبدًا

كعادة لافيان كانت غرفته أكثر فوضوية من ثونار حتى، أشفق على خطيبة المسكين، ستعاني كثيرًا حتى يعتاد النظام في منزلهما

كنت قد اعتدت عادتهما السيئة في الاستيقاظ لذلك بعد ازاحة جميع الستائر كما اعتدت استخدمت رشاش الماء الصغير الذي جلبته معي لإيقاظ لافيان أولًا

أجفل جسده قبل أن يصيح متذمرًا لكنني صرخت مهدده إن عدت غرفته بعد خمس دقائق ووجده لازال نائمًا لأفرغن علبة الماء كلها فوق رأسه

اتجهت لغرفة الآخر، كانت أكثر ترتيبًا ونظامًا رغم صغر سنه.

 يزعجني استخدام هذه الطريقة معه فتعبير رومياس المنزعجة لطيفة خاصة أنه يعتذر مني عكس الفظ صاحب الغرفة الأخرى

 بدا ككلب أليف منزعج ولكنه نهض جالسًا وحاول تجفيف الماء عن وجهه بينما شجعته على النهوض وأنا أزيح الستائر عن غرفته هو أيضًا

"فقط عبض دقييهـ..." دحرجت عيني عندما أدركت أن جسده انهار نائمًا وهو جالس مجددًا بينما لا يدرك ما يقول حتى. وقفت بجوار أذنه ورششت بعض الماء بعيدًا عنه وصوت رشها وحده كان كفيلًا بإيقاظه تمامًا

سحبت جسده حتى المرحاض قبل أن أخرج نحو غرفة لافيان وما إن صفعت الباب حتى قفز جسده منتصبًا وقد صاح بفزع "أنا مستيقظ". 

حدقت به بحدة قائلة "يفضل أن تكون كذلك". 

تركتهما نحو الطابق التالي مستمتعة بهذا اليوم الروتيني

وقفت أمام الباب التالي وقرعته بهدوء وانتظرت لدقيقة قبل أن يأتيني صوته من داخل "أنا مستيقظ واندر، لا أريد فطورًا" كعادته! يفضل تجنب الجميع على تناول الفطور، رجل معقد لكنني ما كنت لأستسلم ببساطة لذلك ابتسمت قائلة: "كما تفضل لكن تذكر أن الفطور يساعد دورتك الدموية على التفكير بشكل افضل". قابلني الصمت للحظات قبل أن اسمع دوران القفل فحاولت اخفاء ابتسامتي

"لا يزعجني رغبتك في انضمامي لكم ولكن يزعجني محاولتك للتذاكِي علي وكأنني طفلٌ صغر".

"لا أحد بإمكانه التذاكي عليك أرتيانو، أنا فقط أذكرك ليس إلا فربما تغير رأيك، كما أنني أحضّر فطائرالبابونا لهذا الفطور". 

ظل ينظر لوجهي لدقيقة قبل أن يتمتم "البابونا ليست خيارًا سيئًا" أومأ برأسه قبل أن يتخطى جسدي نحو الأسفل مما رسم ابتسامة فخر على وجهي

يظن الآخرون أن أرتيانو رجل صعب المراس ولكنه ليس كذلك إطلاقًا، إنه شخص هادئ ومنطقي وربما يحمل بعضًا من النرجسية المعقولة لذلك يجب على الشخص الهدوء عند الحديث معه دون محاولة خداعه

تعامل الآخرين معه كطفل صغير متناسيين عمره الحقيقي بسبب مظهره اللطيف والطفولي يفقده هنا الاحترام الذي يستحقه شخص في عمره وهذا ما يسبب تعكر مزاجه أغلب الوقت، تعلمت هذا بالطريقة الصعبة

أغدراسيل كان الشخص التالي وكان المفضل عندي

غرفته دائمًا ما كانت تحمل دفئًا لطيف يجعل من المحبب الدخول لها، نظيفة وممتلئة بالكتب، وإطارات صوره مع تلاميذه في زوايا المكان تجعله اكثر هدوء ولطافة

حتى نومه كان هادئًا مثله ومن السهل إيقاظه فصوت الباب يُطرق لوحده كفيل لإيقاظه فورًا

سمح لي بالدخول بصوت ناعس، اكتفيت بإزاحة ستائر غرفته ذات راحة الأعشاب المهدئة وتمنيت له صباحًا طيبًا قبل أن يقبل جبيني شاكرًا لإيقاظي ويذهب لأخذ حمامه

تاليًا كان الأحمق والألطف جوزفين

قرعت بابه مرتين قبل أن أسمح لنفسي بالدخول، التقطت قميصه من فوق الأرضية والكتاب في الزاوية ووضعته فوق طاولته قبل أن أزيح ستائر نوافذه وأصيح باسمه حتى يستيقظ

"صباح الخير أيتها الجميلة" حياني بصوته الناعس راسمًا ابتسامة على وجهي لأبعثر شعره مداعبة وأقول: "انهض بسرعة ستنتهي فطائر البابونا قبل أن تأخذ حمامًا" اتسعت عينه وقفز جالسًا "أنا في أقصى مراحل نشاطي" ضحكت لتعبيره الذي افتعله قصدًا لإضحاكي لأخرج من غرفته متجه لهدفي التالي

لطالما أزعجني الظلام الذي يغرق فيه الطابق وعلى الرغم من ذلك كنت ممتنة جدًا لهذه الفرصة التي سمحت لي بالبقاء بجانب هذا الرجل الأحمق حتى في ظل هذه الظروف

طرقت باب غرفته ليصلني صوته من الداخل سامحًا لي بالدخول

نظرت لجسده الممدد فوق السرير وعيناه مفتوحتان تحدقان بالسقف، تركته واتجهت نحو نافذته لفتحها حتى أسمح بالنور للدخل وليتجدد هواء الغرفة

"هل استيقظت مبكرًا؟" سألت متجه نحوه ليومئ برأسه ولكن بالنظر لعينه فهذا الكاذب لم يذق طعم النوم منذ ليلة امبارحه

"كاذب" تمتمت لترتسم ابتسامة صغيرة فوق شفتيه دون أي تعقيب

"أتشاجرتما ليلية أمس؟" سألت وأنا أعلم أن لا حاجة لي بذكر أسم من أقصد

ويال تفاجُئ عندما أجابني قائلًا "على العكس".  

"إذًا؟ ما الذي يشغل بالك؟". صمت للحظات قبل أن يندفع جسده جالسًا ونظر نحوي قائلًا: "لحظه! لما كانت هي اول افتراض لك؟" كتفت ذراعي وواجهت نظراته الساخطة بأخرى لا مبالية فقد مللت غباءه "أتريوس، إن كنت أحمقًا كفاية حتى لا ترى أنها الشيء الوحيد الذي يدفعك لإعادة التفكير في حياتك كلها فأنا لست بنفس حماقتك أيها الغبي". 

دحرج عينه وتمتم "لا داعِ للألقاب". 

"سواء تشاجرتما أو تصالحتما او حتى قضيتما اليوم دون رؤية بعضكما.." نكزت رأسه مقتربة منه وعيني كلها تحدٍ مردفه "لازلت ستفكر بها". 

التفت في نية الخروج فلازال هناك شخص أخير على إيقاظه وقلت في طريقي للخارج "حظًا موفقًا، وأسرع فالفطور لذيذ اليوم". 

أحيانًا يراودني شعورًا أن الأحمق يدرك الأمر لكنه لا ينفك عن إنكاره

نفضت موضعه بعيدًا عن ذهني واتجهت لغرفة شخصي المفضل الأخير

كان هارليك يغط في نوم عميق بين وسائده وكتبه التي لا ينفك عن قراءتها لذلك حاولت إيقاظه بهدوء حتى لا يفزع وما إن فتح عينيه حتى ابتسم لرؤية وجهي ولكنه لم يتوقف عن أنينه المتذمر يحاول العودة للنوم

بدأت أدغدغه لينفجر في الضحك بينما يحاول الإفلات من بين يدي

"واندر... توقفي أرجوك، أقسم أنني استيقظت" صاح من بين ضحكاته لأتوقف وأساعده على النهوض من فوق سريره "من الأفضل لك الاسراع، فطائر اليوم لذيذة" اتسعت عينه الصفراء الجميلة وصاح "أهي البابونا؟"  

أومأت مبتسمه فقد كانت الشيء الوحيد الذي أخذ يطلب مني تحضيره طيلة الأسبوع

قفز صارخًا بسعادة نحو حمامه وصاح "أرجوك وفري لي قطعتين سينهيها الجميع قبل مجيئي". صحت مجيبه في طريقي خارج غرفته "إذًا عليك الإسراع". 

إنه كتلة من الطاقة

في طريقي للأسفل مررت على جميع الغرف بسرعة أتفقد من لا يزال نائمًا ولم أجد سوى لافيان لذلك صفعت رأسه ودفعته إجبارًا نحو المرحاض قبل أن أتجه مجددًا نحو مطبخي

كان من الجميل ملاحظة المنزل وقد بدأت تدب فيه الحياة مع استيقاظ الأغلبية.

رائحة الفطائر أخذت تغزوا المكان مشجعة البقية للإسراع.

كنت ممتنة لكل من جلنار وتينرجام اللذين حضرا الطاولة معًا بينما يتجاذبا أطراف الحديث بينهما.

أخرجت جلنار الفطائر سلفًا وقد تركتها مغطاة بجوار النافذة حتى تبرد وأخذت توزع باقي الكؤوس عند كل مقعد بينما تضحك على شيء ما قاله تينرجام.

دلفت لمطبخي أحضر العصير البارد ومع انشغال كلا يدي بقيت أراقب الاثنين يتضاحكان في شيء من الامتنان، لم يكن هذا النوع من الأجواء ما انتظرته عندما تطوعت لمساعدة هذا الفريق. ولكن بشكل أو بآخر وجدت نفسي محاطة بهذا الدفئ.

قفز رأس أزرق نحو فوق أحد الكراسي متعلقًا برقبة جلنار والتي بدورها حاوطت ذراعيه ورفعته فوق ظهرها صائحة بـ: صباح الخير.

احذري ماذا تعلمت يوم أمس؟ صاح هارليك الذي دب النشاط في كامل جسده لتسأله جلنار بينما مال تينرجام مستندًا على الطاولة يستمع له بينما يشرح بكل تفصيلة دقيقة كيف تعلم نوع جديد من الركلات في فنونه القتاليه.

كانت جلنار تتفاعل بشكل جيد على كل ما يقول وعلى الرغم من أن الأغلب كانوا يشعرون بالملل والأنزعاج بسرعة بسبب هارليك إلا أن جلنار لطالما كانت مستمعة جيدة جدًا لهذا الصغير ولذلك تكثر تذمراته ما إن تنشغل جلنار عند وجوده.

انضم للمحادثة رومياس ثم ثونار وشيء فشيء أخذت الطاولة تكتظ بالموجودين وقد غلب صوت هارليك هذه المرة صوت جوزفين الذي ما لبث حتى وجد ما يمكنه إغاظة أغدراسيل به.

ألا تكبرا أبدًا؟.

صاحت جلنار متذمرة، ليرد كلاهما في جفاء هو البادئ!.

دحرجت عيني ضاحكة على سخافتها قبل أحمل الصينية وأتجه نحو الطاولة ليجلس كل منكم في مكانه وكفى شجارًا كالأطفال. صحت فيهم بصوت عالي لينهض هارليك من فوق قدم رومياس متجهًا لمقعده بينما صفعت ثونار رأس جوزفين حتى يتوقف عن أزعاج أغدراسيل الذي ضغطت جلنار على كتفه حتى يتجاهل الإهانة المقصودة.

التقطت عيني جسد أتريوس المنضم أخيرًا لطاولة وقد توقف لثوانٍ ينظر في المكان قبل أن يتحرك بشكل تلقائي ويأخذ المقعد بجوار جلنار والذي كان يتحرك لافيان للجلوس عليه ليتوقف الاخير محاولًا استيعاب الموقف قبل أن يدحرج عينه ويتجه لمقعد آخر فارغ.

راقبت كلاهما أحاول بشدة منع ابتسامتي بينما لم يتردد أتريوس لوهلة في طلباته فتارة يطلب منها أن تمرر له كأسًا وتارة أخرى يدفع صحنه نحوها حتى تملأه بالفطائر. كان من الغريب رؤية أتريوس على استعداد لطلب المساعدة، فالفتى الذي اعرفه لطالما فضل الاعتماد على نفسه في صغائر الأمور وكبائرها.

كان من اللطيف مراقبة وجوههم المستمتعة بطعم الفطائر والتي من النادر ألا تحوز على إعجاب أي شخص.

ولأنها مرتها الأولى، كانت جلنار أكثر من أبدى إعجابه بطعم البوبونا بينما تلمع عينيها بحب حقيقي مما شجع الآخرين على مشاركتها بعض من حصصهم فقط لمراقبة ردة فعلها اللطيفة مجددًا ومجددًا كلما تناولت قطعة جديدة.

كنت في غاية الأمتنان لأجل مرور هذا الصباح بلا مشاكل أو خلافات لذلك كنت أضع ابتسامة كبيرة كالبلهاء ولكنني نسيت أي منزل أعيش فيه فما لبثت ابتسامتي حتى اختفت في ذات الوقت.

لسبب لا أحد يعرفه -أو ربما أنا وحدي أعرفه- انزعج أغدراسيل من طلبات أتريوس المتكررة وربما تفسيره للأمر كان مختلفًا عن تفسيري بعض الشيء.

لا أعلم لما لكنه -أو ربما أعلم تمامًا لما- رأى ما يحدث أشبه بتنمر لذلك المرة المئة الذي طلب فيها أتريوس أن تعيد جلنار ملئ كأس عصيرة ألتقط أغدراسيل -القابع أمامها- إبريق العصير كاملًا ووضعه بعنف أمام أتريوس تابعًا حركته بجملة: اخدم نفسك!. وقد خرجت من بين أسنانه.

تسللت تنهيدة يائسة من بين شفتي ساندة وجهي فوق كف يدي بينما أتناول فطوري بلامبالة. ليقتل كلاهما الآخر فقد مللت كلاهما.

من الواضح أن البقية بدأوا في التجهز لحماية ما يمكن حمايته من طعامهم بينما بقيت جلنار في المنتصف تحدق بلا الشيء وحدسي صرخ أننا نفكر في الشيء ذاته لذلك شعرت بالشفقة على حالها.

بدأ الشجار بينهما ولم تتوقف الملاسنات وقد تطايرت بين طرفي الطاولة، أحدهم أخذ يشاهد باستمتاع كبير كثونار والآخر ترك الطاولة كلها وذهب كأرتيانو وأوكتيفيان والبقية حاولوا بصعوبة تهدئة الامور قبل أن تتحول لمشهد للمكان مدمر.

لنقل أن لا شيء سيوقفهما إن أكملا على هذا المنوال لذلك نهضت من مكاني ممسكة بسكين الطهي الكبير وكعادة اكتسبتها مع الوقت استجمعت كل غضبي قبل أن أطعن الطاولة في المنتصف بينهما تمامًا ليعلق نصلها وتبقى منتصبة بينهما وقد تردد صدى الارتطام في المكان يليه الصمت.

 أظن أن جميعكم قد أنهى فطوره، لابد أن تسرعوا في الخروج وإنهاء تدريباتكم حتى موعد الغداء.

 حدق كل فرد فيهم بنصل السكين ودون أي اعتراض نهض الجميع في صمت تام متوجه كل منهم في طريقه.

 بقي صاحبا المشكلة الاساسية يحدق كل منهما بالآخر مما دفعني للاستناد فوق الطاولة محدقة بكلاهما قائلة:

أتفضلان البقاء إذًا؟.

 احتاج الأمر لدقيقتين من التفكير بين تحمل جام غضبي أو ابتلاع كبريائهما والخروج ولحسن حظهما قرر كلاهما الانسحاب دون كلمة أخرى.

 أنتي حقًا سيدة مسيطرة، تعجبني النساء القويات. دون الحاجة حتى للالتفات لصاحب الصوت زمجرت بغضب

جوزفين!.

أنا أسف، إلى اللقاء قال بسرعة سحبًا معطفه منسحبًا من المكان تاركًا خلفه الصمت لأزفر بتعب، متى سيتوقفون عن الاختلاف فيما بينهم ليتركوا مساحة لتفاهم قليلًا!

 من الصعب الاعتماد بحياتك على شخص لا تثق في مناولته شوكة فوق مائدة الطعام، أعني أنني أتفهم تمامًا أسباب أتريوس ولكن عليه بدأ التفرقة بين الماضي والحاضر!

 منذ أن نشأ هذا الفريق وأنا أعاني من الأفكار المفرطة، لم أتناول في حياتي هذه الكمية من أقداح الأعشاب المهدئة كما فعلت منذ قدومي لهذا المنزل.

 التقطت معطفي المعلق فوق علاقة الملابس الخشبية بجوار الباب، ارتديته ملتمسة بعض الدفئ قبل أن أتأكد من وجود المكاشورت في جيب معطفي وجذبت محفظتي الممتلئة بالكورينتات، أخذت بعد الأوراق النقدية بعناية أحاول حساب كم سأحتاج اليوم.

 في الآونة الأخيرة بعد ظهور جلنار في العلن، تجنب كلانا الذهاب لساحة ميلا التحتية خاصة السوق الشعبي تجنبًا للأسئلة والفضولية والنظرات المتلصصة ولكن أطلت الأمر حتى بدأ المطبخ يفرغ من الاحتياجات الاساسية.

 عليَّ مواجهة هذا العبء عاجلًا أم آجلًا لكنني لن أتحمل بطونهم الجائعة بعد يوم تدريب شاق.

 اتخذت الطريق المختصر، حيث كان الباب الصغير الخلفي في المطبخ وسلكت النفق الحجري بخطوات متسارعةأمقت رائحة الرطوبة والهواء المكتوم في المكان.

 لذلك كان من الجميل الاستمتاع بالهواء الطلق ما إن خرجت من المكان نحو ساحة ميلا.

 بعد الاحداث الأخيرة أصبح وجود النبلاء في الساحات والأزقة أقل بكثير من الطبيعي، تجنبوا الخروج واكتفت كل عائلة بإرسال الخدم لشراء احتياجاتهم الاساسية والثانوية منها.

 وبالرغم من أن التنزه في الساحة العلوية كان مريحًا مع اختفاء الاعداد الكبيرة من الثياب الفاخرة والحرس ذوي الوجوه الجامدة إلا أن الشخص يصيبه نوع من الخواء عندما يلاحظ هدوء مكان اعتاد أن يكون مكتظ بالآخرين.

 ولكن ما إن يبدأ الشخص في هبوط الدرجات الاسمنتيه نحو الساحة السفلية حتى تتجدد طاقته وشعوره بالأُلفة فأصوات الأحاديث كانت أعلى من أي وقت سابق.

 على عكس النبلاء، سكان الحدود كانو يعيشون احد أفضل أيامهم هذه الفترة، لا أعلم بالضبط أن كانت قلة النبلاء في المكان شكَّل ضغطًا أخف على هؤلاء الأشخاص، فخرجوا من مساكنهم؟ أم أن هوية أبنة التوبازيوس الحقيقة هي ما يدفع الراحة داخل صدورهم!

ما يهم هو أنهم بدأوا في التمسك بالحياة مجددًا.

 ما إن دبت قدمي في المكان حتى أخذت رائحة الطعام اللذيذة تداعب أنفي، وبالرغم من أن معدتي ممتلئة بطعام الفطور إلا أن إغراء رائحة طعام الباعة الجوالة لا يمكن رفضه.

 أخذت أتنقل بين أصحاب المتاجر، أشتري كل ما يحتاجه المنزل، اصطدمت ببعض الوجوه المألوفة أثناء تجولي ولكن حمدًا للإله لم يتذكر أحدهم أن جلنار كانت بصحبتي من قبل، حتى ظهرت مونيكا آشر، إلهي كم أن هذه المرأة فضولية.

دعيت الرب بشدة ألا تلاحظني ولكن عينها التي أخذت أكبر اتساع لها وهي تحدق بوجهي كانت تثبت العكس، لذلك ابتسمت في وجهها من الأدب ملوحة في نية الاختفاء بين المتجولين ولكنها ركضت جاذبة ذراعي بقوة نحو متجرها.

عزيزتي واندر! كيف لكِ اخفاء وجهك عن المكان طيلة هذه المدة؟ إلهي أما سمعته صحيح؟ هل حقًا جلنار ابنة التوبازيوس؟ هل كنت أخيط كل هذه الثياب طيلة هذا الوقت لأكثر شخصية مهمة في هذه الحرب؟ لا لا لحظة واحدة هل كانت بشرية؟ من كوكب آخر؟ كيف يمكن للبشر أن يكونو موجودين! لما لم تخبرني لما لم تخبريني أنتِ؟ لما لم يتحدث أحد ما، لقد بدت طبيعية تمامًا لم يبدو عليها أي شيء غريب! كيف يمكن لبشر أن يكون بهذه الطبيعية؟ هل من الممكن أن.. 

 ولأن رأسي لن يتحمل جملة أخرى بصوتها الحادة أوقفتها قبل قائلة: التقطتي أنفاسك يا امرأة! لقد احتقن وجهك بالدماء! اهدأي قليلًا.

 حدقت بوجهي لثوانٍ قبل أن تملأ صدرها بنفس عميق ومعه أخذ وجهها يعود للونه الطبيعي.

 ما إن هدأت حتى أخذت ترمقني بلفظ عينيها بنظرات ملأها اللوم لذلك كتفت ذراعي مستسلمة للأمر هات ما عندك. وكأنني أعطيتها أشارة البدأ! صفعت ذراعي بخفة معاتبة كيف تمكنتي من الكذب علي؟ قريبتك من جهة زوجة ابن عمك الثالث!؟.

 في الواقع لم أتمكن من كتم ضحكتي، لا أعلم كيف يمكن لكذبة كهذه أن تنطلي على احدهم لكنني تمالكت نفسي حتى لا أزعجها أكثر ما الذي كان بإمكاني فعله؟ رؤساء عائلات نبيلة كاملة لم يكونوا على معرفة بالأمر كيف لي اخبار احد ما؟.

 وبالرغم من دحرجت عينها الواضحة إلا أنها تفهمت الأمر فلا أحد على استعداد للمخاطرة برقبته مقابل بعض النميمة.

 لكن.. استندت على تمثال العرض ذو الفستان الأخضر وأردفت: منذ وقت ذلك الإعلان لم يرى أحدهم وجه جلنار هنا! أتعليمن كم يتلهف كل هؤلاء لرؤيتها مجددًا؟ أتحاول تجنبنا أم أنها أصبحت أكثر أهمية من التواجد حول من هم أمثالنا الآن؟.

 شيء ما في جملتها أسعدني وأغضبني في الوقت ذاته.

كان من الواضح أن من السهل على مونيكا التحدث عنها كأي فتاة عادية وهذا ما سيجعل جلنار تشعر براحة أكبر عند تعاملها معهم ولكن القسم الأخير من قولها دفعني لصفع كتفها بقوة أخرجت فيها غيظي مما دفعها الصراخ متأوهة في ألم.

 لما فعلتي هذا؟ صاحت بينما تمسح كتفها بوجه عبوس أتسمين نفسك امرأة ناضجة بقولك هذا؟ أتظنين حقًا أن فتاة كجلنار يمكنها فعل شيء وقح كتجنبكم أو النظر لكم باستعلاء؟ كان غضبي مبررًا وهذا ما دفعها للهرب بنظراتها بينما تتمتم عابسة لم أقصدها بهذه الطريقة، أنا فقط أقول ما سعته من أقاويل هنا وهناك.

 إذًا لا ترددي كل ما سمعتيه كمراهقة صحت فيها معاتبه مسببة إجفال جسدها إنت واحدة من أكثر الاشخاص الذين تعاملت جلنار معهم! لم تفكر مرة في طلب مصمم غيرك، ألم تكن حينها ابنة التوبازيوس؟ أتظنين أنها لم تعرف مكانتها منذ البداية، لما تصرين على اغضابي يا امرأة؟.

 إلهي أنها ماهرة في إفقادي لأعصابي، حدقت بوجهها الذي بدأ يعتريه الذنب وقلت: عليك الدفاع عنها، أنتِ خاصة!عوضًا عن تناقل هذه الأحاديث التي لا طائل منها.

انتفضت معتدلة في وقفتها صائحة: لقد فعلت ذلك، بالطبع لم أستمع لهم في صمت، أنا أحب هذه الفتاة من تظننيني؟ لكني فقط ساورني الشك كلما طالت فترة غيابها، لم أفصح بأفكاري إلا لك يا عزيزتي.

 حدقت بها بصمت لتصر قائلة: لقد دافعت عنها حقًا، ألا تصدقينني؟.

 أشحت ببصري عنها متمتة من الأفضل لك ذلك.التقطت المكاشورت من جيب معطفي وألقيت به في الهواء لتُفتح بوابة صغيرة حيث المنزل، وضعت جميع أكياس التسوق التي في حوزتي وعدت لإلتقاط الكرة الصغيرة اللامعة

على كلٍ، ليس من السهل عليها إظهار وجهها هنا بعد أخبار كهذه، لازلت فتاة صغيرة يساورها القلق في كل خطوة تخطيها لذلك امنحيها وقتًا وستعود في الوقت المناسب.

 وبهذا لوحت مودعة وخرجت من المكان، أقحمت كلا يدي داخل جيوبي بينما أخذت أراقب الباعة والمتجولون هنا وهناك في تفكير.

 يحزنني كثيرًا أن حجم المسؤولية والمكانة الواقعة على جلنار وباقي أفراد هذا الفريق تدفع الآخرين وتدفعهم هم شخصيًا لنسيان أنهم مجرد أشخاص طبيعين، بعضهم لم يمس سلاحًا في حياته يومًا وبعضهم كان فردًا عادي لم يتحمل ثقل مسؤولية كهذه في حياته.

 مكانتهم لا تتحمل أخطاءً، ومع الاسف لا يكون الفرد فردًا طبيعيًا إن لم يقع في الخطأ مرتين أو ثلاثًا في اليوم الواحد. لن يقسوا فقط المجتمع عليهم، بل أن كل واحد منهم سيقسوا على نفسه في كل قرار وخطوة يخطيها.

 توقفت قدماي عن الحركة عندما التقطت عيني ورشة الحدادة المزدحمة كعادتها.

 توقفي عن الابتسام أيتها المرأة الحمقاء.

 لا أظن أن من المهذب العودة دون إلقاء التحية، سيستاء جولدامون كثيرًا إن أخبرته مونيكا عن وجودي اليوم دون المرور به.

 هل هي ورشة مثيرة للاهتمام؟ أجفل جسدي والتفت بسرعة لصاحب الصوت الأجش من خلفي.

 رحبت بي ابتسامته اللطيفة التي انعكست على أطراف شاربيه الكثيفين ولسبب ما شعرت وكأنني مرت بذات الموقف من قبل!

 إلهي سيد جولدامون يسعدني رؤيتك هنا أومأ برأسه كامتنان ومد يده الكبيرة نحوي في هدوء حتى يساعدني في نزول السُلمتين الصغيرتين نحو ورشته.

 التقطت يده في تهذيب ليقول من المفترض أن تكون هذه جملتي آنسة واندر، يبلغ امتناني أقصاه عند رؤية وجهك بعد طيلة الغياب.

كان بإمكاني استشعار الاحمرار الطفيف على وجنتي بفعل سخونتهما لكنني حاولت الاتزان في حديثي والتوقف عن التصرف كفتاة مراهقة.

أعتذر عن عدم مروري لكن تعلم.. الأمور معقدة بعض الشيء لطالما كان من المتعب الحديث عن ظروف الفرسان والمنزل وكان دائمًا السيد جولدامون متفهمًا ولم يحاول إظهار أي فضول أو طرح أي اسئلة. وكنت ممتنة بدوري.

 إذًا، كيف تسير أمورك؟ أتمنى ان كل شيء على ما يرام تنهدت تبعًا لسؤاله ودلكت رأسي قائلة: لا تملك فكرة عن كم الفوضى التي تعم المكان هذه الفترة أطلق ضحكة صغيرة قبل أن يقول: يبدو أن الجميع يملك فكرة من نوع ما عن الفوضى التي تعم حياتك آنسة واندر.

 ابتسمت لممازحته قبل أن ينخرط كلانا في حديث هادئ كنت ممتنة له، فأحدايث كتلك بعيدة عن الفرسان وفوضاهم كانت ميزة أنا في حاجة ماسة لها.

 انتظرت سماع سؤاله عن جلنار طيلة المحادثة ولكن كعادة جولدامون المهذبة، ربما استشعر إرهاقي من الأمر لذلك تجنب الحديث عنه تمامًا، ولكني هذه المرة كنت الشخص الذي لم يقاوم السؤال، فعلى حد علمي أكثر شخص كانت جلنار على مقربة منه في هذا المكان هو جولدامون.

 لذلك ما إن مرت لحظات من الصمت بيننا بادرت بالسؤال: ألا تريد سؤالي عن شيء ما؟ لاحظت ابتسامته الهادئه والتي أوضحت أنه فهم مقصدي تمامًا.

 لما السؤال عما هو واضح؟ ارتفع حاجباي في دهشه واترفعت نبرة صوتي دون تحكم أكنت تعرف من قبل؟  نظر في وجهي لثوانٍ قبل أن يحرك رأسه نافيًا.

يملك الانسان شكوكه دائمًا، عليه فقط الانتظار بهدوء حتى تصله الحقيقة حتى عقر داره ومع ذلك.. صمت لثوانٍ ولم أعرف إن كان ترددًا أم تفكير، لكنه أردف أتمنى إن تخبريها أن تمر بنا، أفتقد أحاديثها بين الحين والآخر 

لسبب لا أفهمه شعرت بأن همًا انزاح عن صدري.

 كنت ممتنة ولكن كل ما فعلته هو الابتسام والإيماء إيجابًا قبل أن اعتذر مغادرة.

 بعض الأشخاص محظوظين بنضج أفكارهم ومشاعرهم، ولطالما شعرت بالإعجاب بنضج جولدامون وشجاعته في الفصاح عن ما يريد وما يشعر.

 وكذلك ستسعد جلنار كثيرًا بما سمعته اليوم.

اتجهت للمنزل لتحضير طعام الغداء فكلها ساعات قليلة وسيعودون ببطون جائعة.

المشي بهدوء أثناء طريق العودة بينما أتناول بعض الديران المقلية كان أكثر الأوقات سلامًا في اليوم بجوار أول دقائق استيقظها من الصباح.

من الجميل دومًا الهدوء والتأني في أبسط أمور الحياة، فهذا حقًا ما يعطي حياتي متعتها الخاصة، ملاحظة تلك التفاصيل الصغيرة، التي لا يلاحظهم الشخص في العادة لاعتياده عليها ولعجلته في أمور حياته..

أصوات الأحاديث الجانبية، روائح الطعام المطبوخ بعناية، هتافات الأطفال وركضهم في الأرجاء، دفء شعلات النيران الكبيرة والموزعة في كل مكان.

وعند الخروج من هنا دفء الشمس في منتصف السماء ورائحة الهواء النقي، تصاميم المتاجر وألوان اللوحات المزينة بأسماء كل متجر.

جميعها تفاصيل تعلمت كيف استمتع بمراقبتها. مع الأسف يحتاج المرء لفقدان الكثير في حياته حتى يبدأ في تقدير التفاصيل الصغيرة وجمالها.

لذلك أحب كثيرًا منزل الفرسان، طابعه الدافئ والمتغيير يجعل من اللطيف ملاحظة كل تغيير يحدث فيه ومراقبة تفاصيل زوايه، لكن يبدو أن سكانه لا يملكون الوقت الكافي لتمتع بهذه التفاصيل. في النهاية لا يمكنني لوم أحدهم.

ما إن عدت بدوري للمنزل حتى بدأت بتنظيم جميع المشتريات في أماكنها.

لم أنعم بالهدوء لمدة الطويلة لأن باب المنزل فُتِحَ على مصرعه وركض للداخل هارليك بذات الحماس الذي يعود به شبه يوميًا.

 لن تصدقي هذا لكنني تمكنت من إسقاط جسد أوكتيفيان لمدة خمس ثواني في قتال يدوي تزامنًا مع صراخه الذي ملأ المكان توقفت يدي في مكانها عن الحركة أحاول استيعاب ما سمعته للتو.

 وضعت الكيس داخل الرف والتفت نحو هارليك أحاول التخمين إن كان ما يقوله صحيحًا أم أن أوكتيفيان سمح له لوهلة لهزيمته حتى يشجع الفتى!

 لكنه أوكتيفيان من نتحدث عنه! الشخص الوحيد الذي بإمكانه التفريق بين القتال وبين عاطفته نحو صبي صغير.

هذا.. رائع شعرت ببعض التردد ولكن يبدو أنه لم يلاحظ فقد قفز فوق المقعد العالي والموضوع أمام المطبخ وبدأ يروي ما حدث تمامًا كان قتالًا بلا أي هبات، قتال رجلٍ لرجل، لقد كان الأمر صعبًا حقًا مع فرق الطول والوزن بيننا لكنني تذكرت نصائح جلنار عن نوع من القتال ماذا كان يسمى مجددًا.. توقف لثواني يحاول تذكر المصطلح الصحيح بينما راقبته بهدوء مبتسمة وأنا أُخرج القدور من أماكنها.

الجوجيتسو.

التفت صارخًا صحيح نظرت لاوكتيفيان الذي دخل المكان للتو واضعًا قميصه حول رقبته متعرقًا ويبدو أن هناك كدمة سيئة حول رقبته وهذا دفعني لاستيعاب الأمر.

هارليك أطاح بأوكتيفيان حقًا!

لم تخبرني أن جلنار علمتك شيء كهذا! اتسعت ابتسامته المشاكسه ورد على أوكتيفيان قائلًا: كيف لي مفاجئتك إذا كشفت عن كل أوراقي؟ رأيت شبح ابتسامة على وجه أوكتيفيان قبل أن يتمتم بـ : فتى ذكي.

أتعلمين واندر الجوجيتسو، إنها لتقنية رائعة، لم أصدق جلنار عندما أخبرتني أنني أملك فرصة ضد شخص أثقل وأكبر مني إن تعلمت بعض هذه المهارات، لقد كانت محقة، ما إن تمكنت من إطاحة أوكتيفيان أرضًا حتى استطعت تثبيته بركبتاي مستغلًا رقبته الضعيفة، كان علي فقط التحمل حتى يستسلم من الألم، انتظري حتى تعود جلنار، أريد أن أروي لها تفاصيل القتال كله، لن تصدق أنني نجحت بعد اسبوعين من التدريب فقط أنـ.. 

أوقف أوكتيفيان حماسه وحمل جسده الصغير فوق كتفه قائلًا : إنه قتال واحد أيها الثرثار، توقف عن إعلانه هنا وهناك واتجه لأخذ حمام، لا تزعج السيدة واندر برائحتك.

علت ضحكات هارليك في المكان بينما يصرخ محاولًا إغاظة أوكتيفيان: أنت فقط تشعر بالغيرة والخجل لأنني هزمتك، انتظر حتى أخبر البقية عندما يعـ.. قُطِع حديثه وقد علت صوت ضحكاته بسبب أوكتيفيان الذي أخذ يدغدغه بلا توقف.

لا أعلم إن كان علي الابتسام بسعادة أم الشعور بالخوف على هذا الصبي، لقد كان يشرح بكل سعادة منذ قليل كيف حاول خنق أحدهم!

تنهدت وحاولت تجاهل حقيقة كونه طفل، فهو فارس في النهاية، اعترف انني واجهت صعوبة في تقبل فكرة انضمام صبي كهارليك للفريق، لقد شعرت بالفزع عند رؤيته للمرة الأولى وظللت أصر أن هناك شيء خاطئ ولكن اختارته التوبازيوس بالفعل وربما هذا هو الشيء الوحيد الذي يُهدئ أفكاري.

أخذت أخرج لحم الجيبارا الطازج، كم أن لونه الأحمر يثير الشهية حقًا!

أخذت أقطعه لمكعبات صغيرة وأضعها في طبق كبير. أخرجت البهارات من درجها وأخذت بإضافتها فوق اللحم لإضافة النكهة المميزة له.

على نيران عالية أقوم بتسخين سطح المقلاء قبل أن أُهدئ النيران وأضع اللحم على سطحها لقليه، وبينما أتركه فوق النيران حتى يتغير لون الوجه السفلي أخرج الخضروات كالنام والبصتي وبعض الخضار ذو اللون الأخضر كأعشاب الميجست والرومال وأقوم يتقطيعها جميعًا لشرائح.

رائحة اللحم على نيران هي حقًا أفضل ما يمكن للمرء شمه في المطبخ.

ولست الوحيدة التي تظن هذا فأثناء تقطيعي للخضار اقتحم المكان رومياس وهو يلهث بصعوبه ولكن عينه مصوبة بشكل كامل على المطبخ.

 لم استطع التفريق أن كان هذا الشغف باللحم هو شغف رومياس أم ذئبه المخيف!

لكن ما إن يشتم رائحة اللحم من على بعد كيلومترات حتى يعبر الغابة كاملة نحو المنزل كما فعل للتو.

سنأكل اللحم اليوم؟ شرائح اللحم؟ أم صينية اللحم؟ أي نوع من اللحم سنأكل؟ أهو الكاربي؟ أن لحم غزال الجان؟ هذه رائحة لحم الفخذ أليس كذلك حاولت كتم ضحكاتي بينما اقتحم المطبخ يحاول استنشاق قدرٍ كافٍ من الرائحة.

بما أنك دعوت نفسك بنفسك لمطبخي فكن ذا فائدة وقم بتقليب اللحم على الجهة الأخرى. طلبت بينما أضع الخضروات المقطعة في الماء المغلي سابقًا.

التفت لإحضار عبوة الملح قبل أن أصفع مؤخرة رأسه في طريقي للعودة محذرة إياك ووضع قطعة اللحم هذه في فمك وهي نيئة أخر زمجرة منزعجة من الواضح أنها لذئبه الذي فقد صبره ولكن رومياس التفت بسرعه نحوي معتذرًا على الفور.

نعم ذئبه مخيف وعلى النقيد التام من شخصية رومياس اللطيفة لكن لا أحد وأنا أعنيها، لا أحد يعبث في مطبخي دون رضاي.

لذلك التفت نحوه مشيرة بطرف السكين الكبيرة في وجهه محذرة فلتُهدء ذئبك قبل أن أضطر للتعامل مع هذا السلوك بنفسي. اعتذر رومياس مجددًا لكن ما لبث حتى تغيرت لون عدستي عينيه لأخرى خضراء وكشرت تعابير وجهه.

لا يمكنني الإنكار أن علي دائمًا أن أكون حذرة في التعامل معهم في مواقف كتلك، لكنني واجهت الأسوء لذلك كان من الصعب قليلًا إخافتي.

كل ما فعلته هو رفع حاجب موجهة نصل السكين نحو ذقن رومياس مهددة كشر في وجهي بهذه الطريقة مجددًا ولن أدعك تتذوق نصف قطعة من هذا اللحم ظل كلانا يحدق بالآخر بتحدٍ ولكن رائحة اللحم التي ملأت المكان كانت بالفعل تحسم المنافسة لا أحد غيري هنا بإمكانه الطهو، أنصحك بمعرفة حلفائك من أعدائك.

وفي خلال خمس ثواني عادت عيني رومياس للونها الطبيعي قبل أن تتسعا ويبدأ في الاعتذار مرارًا وتكرارًا لكنني ابتسمت في وجهه وبعثرت شعره كإشارة لعدم حملي لضغينة ضده.

اهدأ واذهب للاستراحة، هناك بعض العصير المتبقي منذ الصباح يمكنك شربه إذا أردت هدأت تعبيرة ورسم ابتسامة واسعة على وجهه ما إن تأكد أنني لست غاضبه.

أخذت أدندن بمزاج جيد فلا شعور يضاهي شعور السيطرة على همج كهؤلاء. أخذت اللحم الذي اكتسب لونًا ذهبيًا رائعًا وأضفته للحساء المطهو على نيران هادئة، بعض البهارات والأعشاب المكنهة وبهذا بإمكاني تركه يُطهى بهدوء.



تركت رومياس فوق الأريكة يستمتع بالرائحة واتجهت لغرفتي لآخذ حمامًا سريعًا قبل أن ينضج الحساء بمكوناته.

لازلت في بعض الأوقات أحاول تبين إن كان مجيئي إلى هنا هو حظ جيد أم اختبار صعب آخر على خوضه! أعلم تمامًا أن لا حياة تخلو من المتاعب بين الحين والآخر، ولكن الآن عوضًا عن القلق على حياة شخص واحد أصبحت أقلق على إحدى عشر فردًا آخرين.

لذلك كل ما بإمكاني تقديمه هو وجبة دافئة بداية كل يوم متعب وفي نهايته، مائدة ممتلئة وبعض الكلمات التي أتمنى أن تساعدهم في رفع معناوياتهم.

ارتديت ثيابًا مريحة بعد الخروج من الحمام، وأثناء تجديل شعري بدأت أصواتهم في المكان تتسلل من خلال باب غرفتي، يبدو أن الأغلبية قد عادت.

خرجت من الغرفة واتجهت نحو مطبخي لتفقد الحساء وفي الطريق قابلت كل من ثونار و زوندي وقد ألقي كليهما التحية بطريقتهما الخاصة.

أو لنقل أن زوندي ألقى التحية بينما لوحت ثونار صارخة بـ :مرحبًا واندر وهي تقفز فوق درجات السلم حتى تصل لغرفتها بسرعة.

اتجهت للمطبخ ليقابلني جوزفين ورمياس اللذين جلسا يستمعان لهارليك وقد عاد يكرر قصة هزيمته لأوكتيفيان وللمرة الأولى لايبدو جوزفين متمللًا بينما يستمع إليه بل هناك ابتسامة خبيثة ارتسمت على وجهه وهذا لا يوحي بالخير نهائيًا.

تحضرين شيئًا لذيذًا مجددًا.

التفت مبتسمة نحو أغدراسيل الذي أنضم لنا للتو علي تدليلكم بين الحين والآخر أجبت ممازحة واتجهت لقدر الحساء أرفعه من فوق النيران.

أخذت معلقة صغيرة من الحساء مع قطعة من اللحم ورفعت يدي نحو أغدراسيل الواقف بجواري حتى يتذوقها.

لم يتردد لثانية وهو يتناول كل ما في الملعقة، مضغ لثوانٍ قبل أن تلتمع عينيه وبهذا كان بإمكاني التأكد أن الحساء واللحم قد نضجا  جيدًا إنها مذهله أشار بكلا إبهاميه لأبتسم برضى وأبدأ بإخراج صحون التقديم وأناولها لأغدراسيل الذي أخذ يوزعها حول الطاولة.

دخل تينرجام المطبخ بعد أن عاد من غرفة تدريبه داخل المنزل وحياني قبل أن يأخذ نصف الصحون الأخرى ويبدأ في مساعدة أغدراسيل على توزيعها.

كان من اللطيف مراقبتهم يتعاملون معًا في تناغم، وقد بدأ كل واحد منهم في العودة لتناول طبق من الطعام على مائدة بسيطة وكأن لا هم يشغل أحدهم.

ما إن بدأت بسكب الحساء في الصحون حتى أخذ عددهم يكبر، وبدأ صوتهم يعلو وموضوعهم الرئيسي هو محاولات جوزفين المستمرة في استفزاز أوكتيفيان الجالس على كرسيه بصمت وعينين مغمضتين دون الرد على عبارته التي تسخر من هزيمته أمام طفل..

ولكن حاجبيه المعقودان كانا إشارة واضحة على أن جوزفين بدأ في الوصول لمراده، كان هذا حتى تدخلت ثونار صافعة رأسه بقوة ليتوقف وبدأت بدورها بالسخرية منه لتنقلب الآية ويصبح هو اللقمة السائغة بينهم.

عيني التقطت الواصلان للمكان معًا في الوقت ذاته أحدهم يبدو على وجهه تعبير الراحة وقد اعتلت شفتيه ابتسامة صغيرة والأخرى تكاد تنفجر غيظًا تكاد تشعل النيران في مؤخرة رأسه.

جلنـار.

اعتدلت ملامح وجهها ما إن صرخ هارليك بإسماها راكضًا نحوها جذابًا معه أنظار من حوله.

جلست بينهم على كرسيها وجلس هارليك فوق الطاولة أمامها وأخذ بكل حماس يقص مجددًا ما حدث ولكن بتفاصيل أكثر مثيرًا تذمرات من حوله لتسكتهم جلنار وتتكئ على الطاولة منصته له بإبتسامة.

أخذت أراقب وجوههم وقد جلس كل واحد منهم في مكان ولكن تعتلي وجوهم ابتسامات لطيفة، يشارك كل واحد في الحديث مرة ويصيح الآخر معارضًا ليبدأ الآخرون بإغاظته والضحك.

 لازلت أتذكر أول يوم لي هنا!

الأجواء الباردة والوجوه الجامدة، كل واحد كان يتعامل بحذر شديد مع الآخر وكأنه عدو، كل واحد يحتفظ بصمته ويحاول قدر الإمكان تجنب التواجد مع الآخرين.

رومياس الخجول الذي كان التعريف بإسمه هو أكثر المهام صعوبة في يومه أصبح الآن يتشاجر ويتلاسن مع كل فرد في المكان براحة. أوكتيفيان الصارم، الذي لطالما تجنب التعامل مع الآخرين إلا برسمية وبحدود واضحة، وكأن كل واحد منهم يضمر له الكراهية أصبح الآن يجلس بينهم في هدوء يستمع لأحاديثهم يبتسم أكثر، يثق بهم أكثر، أصبح مرتاحًا بشكل أكبر.

جوزفين مهما تحدث كان من الواضح أنه أكثر الأشخاص إخفاء لشخصيته، كان يحاول بشدة أن يكون مثاليًا بينهم، محاولاته الشديدة منذ أن وضع قدمه في المكان حتى يصبح على قدم مساواة بين البقية كانت لا تتوقف، والآن لا يخشى التصرف كأحمق، لايخشى إظهار راحته بينهم ولا ترك حذره ومثاليته الزائدة خارج باب المنزل.

تينرجام الهادئ، الذي فضل الصمت على التدخل، مهما ساوره الانزعاج من أفعال من حوله تصرف بأدب دون المعارضه أصبح أكثر تفاعلًا، بإمكانه إسكات شجار بين اثنين بسهولة، بإمكانه التخفيف عن الجميع ما إن أراد، زوندي الذي ظل حذرًا منذ يومه الأولى، يسكن غرفته أو يخرج للمدينة طيلة اليوم حتى لا يتصادم بأحدهم أصبح يقضي معظم وقته بين الفرسان مستمتعًا برفقتهم.

إلهي لازلت أتذكر شخصية ثونار، المرأة التي لا تخلو جملها من محاولات للتلاعب وانتهاز الفرص للإيقاع بين كل اثنين، وديتها المزيفة وشخصيتها اللا مبالية، كلها تغيرت! أنها تضحك لأنها تريد الضحك دون إجبار، ودودة ما إن تلاحظ سوء حال أحدهم، وبالرغم من أن بعض طباعها لا تتغير بسهولة، لكنها أصبحت تحاول أكثر بكثير مما يظن الآخرون.

أغدراسيل المنعزل بين كتبه وتدريباته والذي لم يترك غرفة التدريب منذ مجيئة أصبح الآن يستمتع بالانضمام لمائدتنا، لا يتردد في الحديث أو إبداء رأيه بين الآخرين، لقد كان يبتلع كلماته لظنه أن لا فائدة ترجى في الحديث مع البقية لكن لا يبدو لي الأمر نفسه الآن.

ماذا عن هارليك، ثقته بنفسه أصبحت أكبر، لم يظن يومًا أنه قد يجد الدعم المناسب في مكان كهذا لكن منذ ظهور جلنار وقد بدأ البقية في معاملته كفرد حقيقي بينا الفرسان مما أكسبه جراءة وثقة كبيبرن بنفسه، لافيان الذي ظل يشتاق لدياره طيلة فترة وجوده في مطبخي، توقف فجأة عن التذمر وأصبح أكثر تقبلًا للمكان وللأشخاص من حوله.

حتى أكثرهم صعوبة، لم يكن أرتيانو يتناول وجبة واحدة معنا على هذه الطاولة، كان من الصعب رؤيته أو التعامل معه أو الحديث حتى حول شيء ما معه، ولكن لسبب ما أصبح يتناول وجباته أكثر معنا، يشارك الحديث ولو بشيء بسيط وإن لجأ أحدهم لمساعدته رغم بروده إلى أنه يقدم مساعدته في نهاية الأمر.

وأكثرهم صعوبة وبرودة، الشخص الذي ظننت أن لا أمل في تغيير طباعه، من كان يظن أن أتريوس فلورمان قد يجلس يومًا حول طاولة ممتلئة بالبشر، يستمع ويبتسم بين الحين والآخر، لا يحاول أذية أحدهم، الشخص الذي مضى وقته بالكامل في الغابة بجوار المنزل أصبحت أوقات تواجده هنا أكثر بكثير من أيامه الأولى، حتى شجارته ومشاحناته، لم يعد الغضب والحقد هو الدافع لها، ليست سوى تسلية بسيطة له.

وأخيرًا، الفتاة الصغيرة التي كانت ترتجف خوفًا لمجرد سماع صوت أحدهم في المنزل، من كان ليظن أن جلنار التي دخلت لهذا المنزل باكية خائفة تتوسط هذه الطاولة، تصفع رأس هذا وتصيح في وجه الآخر وتضحك بأعلى صوتها في وجه أكثر الأشخاص إخافة في المكان.

من كان ينتظر أن مجموعة كهذه قد تتآلف يومًا؟!

 ربما كنت قد فقدت الأمل في بعض الأيام الماضية، ولكن رؤيتهم الآن، صوت ضحكاتهم وأحاديثهم، أشعر أنني ممتنة.

ممتنة لبقائي حية حتى أرى أيام كهذه، إن كنت أملك أمنية واحدة، فأمنيتي أن يعيش كل فرد منهم حياته كاملة، سعيد، مرتاح البال، كل فرد منهم يستحق أن يعيش عمرًا مديدًا بسعادة.

أجفلت بهدوء لليد الدافئة التي حطفت فوق كف يدي، ارتفعت عيني ولاحظت للتو أن رؤيتي مشوشة بفعل الدموع التي ملأت عيني.

هل أنتِ بخير؟ همس تينر جام ضاغطًا على كف يدي.

وضعت ابتسامة على شفتي وأومأت بينما أربت على يده أنا على ما يرام أومأ برأسه مبتسمًا وعاد لتناول صحنه بينما مسحت زوايا عيني بهدوء وبدأت في تناول طعامي مستمتعة بحديثهم العالي.

إلهي

أنها أمنية واحدة!

أدعوها من كامل قلبي!

***************************************************

 هالوووووووووووووووووووووووز

يااااه الواحد أول مرة من فترة طوييييييييييييله يجرب يكتب فصل جانبي، هو المفروض فصل سريع خفيف بس سحب لحد ما وصل تقريبا 7000 كلمة.

أنا طول الفصول دي مودياني في داهية.

مبدأيًا زي ما قلت فوق كده الفصل ده جانبي، يعني ملوش أيييي علاقة بالأحداث الرئيسية مجرد أحداث روتينية عادية لوحدة من الشخصيات الجانبية للرواية

قلت بدل ما أنزل أعتذار لغيابي الفترة دي بإيد فاضيه أنزل بحاجه تسليكم شوية خصوصا أن ناس كتير كانت وحشاها الأحداث الاهادية بتاعت الرواية

فممكن تعبروا الفصل ده فاصل هادي مريح للاعصاب كده بين فصول الرواية واحداثها

معرفش إن كان دي حاجه ممكن استمر عليها كل فترة والتانية ولا لا لكن لو لقيت وقت خفيف بين انشغال فانا اتسليت اوي وانا بكتب الفصل وممكن لو حابين مع الوقت مستقبلًا أي فصول جانبية لشخصيات ظهورها خفيف في الرواية بس حابين تشوفوا يومها وحياتها ازاي ممكن تدوني اقتراحات.

بالنسبة للأحداث الرئيسية فهي عائدة وبقوة إن شاء الله لكن أنا في فترة امتحانات نهائية وتسلم مشاريع وسنة رابعة هي أسوأ وأسود وأبشع سنة جامعية ممكن تمر على طالب هندسة كمبيوتر

أنا عايشهة الفترة دي على نظام التغذية الضوئيه جسديًا ونفسيا

امتحاناتي هتبدأ يوم 31 رغم ان امتحانات الميد ترم خلصانه من اسابيع بس

والدرجات الي طلعت لا تبشر بأي نهاية سعيدة للسنة دي فأنا حاليًا أشبه بفارس بدرع وسيف عمال يخسر بس متواجد في المعركة وخلاص لعل معجزة تحصل

متبنية مبدأ أخسر بشرف (رغم أن بعد المهزلة الي بتحصل معدش في حاجه أخسرها)

أول مرة في حياتي الأكاديمية كلها أدخل الأمتحان وأنا كل الي معتمدة عليه دعاء الوالدين وبركة سورة الكرسي

فريق المشروع اسمه فريق خليها على الله، والفريق مفيش فيه إلا أنا عشان بحب العمل الفردي حتى لو هطفح المر المهم متضطرش أتعامل مع حد من البهايم الي في الدفعه

الفصل ده حرفيًا مكتوب كل جزء منه في فترات الراحة الي باخدها بين كل ساعة دراسة، فصل جانبي خارج من قعر الظلمات والبؤوس واليأس بس إن شاء الله بطريقة ما يضيف ليومكم شيء من الهدوء

أول ما أخلص امتحاناتي وأبدأ أخلص الفصل الجي هديكم خبر وإن شاء الله هتكون أجازة نص السنة (لو جامعة قريش الي أنا فيها وفقت على أجازة نص السنة) وهتفرغ تمامًا للرواية

ثانكيو لصبركم

لوووف يووو

باااي

 

تعليقات

  1. ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

    ردحذف
  2. الله الله وأخيرا.. كان عندي احساس انو حينزل شي جديد... شكرا اسراء

    ردحذف
  3. حبييييت الفصل🥺♥️♥️♥️

    ردحذف
  4. يا حبيبتي يا اسراء ربي يوفقك في دراستك و ييسر عليك كل امورك و يسعد قلبك مثل ما انت تسعدين قلوبنا يااا رب🤍🤍🤍

    ردحذف
  5. بالتوفيق إسراء حبيبتي حتى لو فصل جانبي بس جميل ومشوق ربنا يوفقك ويعينك يارب

    ردحذف
  6. كل التوفيق يارب 🤍
    شكراً على هالفصل الهادئ الجميل
    ياريت تكثري من هالفصول الحلوه

    ردحذف
  7. كان فصل جميل ومريح للاعصاب شكرا لك حقا جاء في وقته
    وأدعو لك الله بأن يوفقك في امتحاناتك وفي حياتك كلها
    أحبك في الله إسراء

    ردحذف
  8. فصل لطيف يعطيك العافية💕وموفقة بدراستك الله ييسر لك ي رب

    ردحذف
  9. قلبييييي دافي ومريح نفسيا

    ردحذف
  10. ياااااااه الواحد كان محتاج فصل زي ده شكرا ليك من كل قلبي انا حتي عندي امتحانات وتسليم مشاريع اختك هندسة معمار والمشكلة انو لسه سنه تانيه ادعووووووولي

    ردحذف
  11. مبادرة طيبة من طرفك، ربنا يوفقك ويفرحك بنتائج مرضية ولا تقنطي من رحمة الله ، لا تدري لعل الفرج قريب وحتكون الامتحانات النهائية أحسن من الميد ترم (معرفش نظامك ازاي بس المهمة تكون أحسن من الاول)
    شكرا على الفصل العادئ الذي ذكرنا بأول وصول جلنار للالترانيوس.

    ردحذف
  12. حبيبييت ♥️♥️♥️🥰
    ربنا معاكي ي قلبي ويوفقك ف دراستك ي رب ♥️♥️🫂

    ردحذف
  13. فعلا فاصل مريح و جميل❤️...وكعادتك سخية في طول الفصل مع انه جانبي❤️..ربي يوفقك ويسهل عليك كل صعب يارب.....

    اااخ من واندر وطيبة قلب واندر😔❤️

    ردحذف
  14. الله الله الله عليكي كان فين الفصل القمر ده والفكره العظيمه دي طبعا موافقين علي الفصول الجانبيه اللذيذه دي اللي فيها كل الفرسان ويومهم الجميل انا كان كل اللي معكنن عليا ان الفصل اللي فات مكنش فيه الفرسان كلهم او اغلبهم بس انتي عوضتينا يا قمر 😍😍شكرا من قلبي انا بجد فرحت جدا وربنا معاكي في كل الامتحانات وقرفها بحبك اوي 🥰🥰😘😘

    ردحذف
  15. أنا حرفيا أغرمت بالفصل

    ونشر في قلبي هدوء رهيب، وأحس تعرفت على واندر وأفكارها وشخصيتها، حاجة منتهى الجمال، والأجمل هو تينرجام، الشخص ذا أنا بعشقه جدًا 😭💜

    تسلم إيدك إسراء، فصل جدا جدا جميل 💜💜

    ردحذف
  16. فصل كيوت جدا جدا و لقد استعدت طريقتك الرائعة في السرد ✨️🫰👏👏

    ردحذف
  17. ان شاء الله ما نستناش شهور حتى ينزل الفصل الجاي😭

    ردحذف
  18. الله ااسسرااااءءء مو معقول كمية المشاعر وانا اقرأ 🥹🥹🥹🥲🥲 حسيت اتابع انمي مو اقرا كل التفاصيل اشوفها 🥹🤝🏼 مبهرة كتابتك ووصفك كالعاده ماشاء الله فعلا محتاجه هالبارت الهادئ تعبنا من قصة جوزفين 😿😿 فعلا اتفهم السنه الرابعه كيف صعبه فعلا انا حاليا خلصت سنة رابعه وفي سنه التدريب اتفهمك زين بالتوفييققق يااا ققمررر 🤝🏼🫡🫡🫡بإنتظارك وداعمين لك لا تنسين 🙏🏻🙏🏻

    ردحذف
  19. البارت رائع وجميل وهادىء ومشاعره جميله جدا شكرا جدا
    اتمنى لك التوفيق وان شاءالله تنجحي بأعلى الدرجات يارب 🌸🌸

    ردحذف
  20. كلش جنت محتاجة هاي المشاعر بعد رعب وحزن فصل 57, جداً استمتعت واني اتخيل روتين واندر وفعاليات الفرسان مع بعض لكن فكرة ان هارليك انتصر على أوكتي وثبته بمكانه لخمس ثواني تخليني ادمع من الضحك والله حبيبي سودة علية الكل يستعمله ك كيس ملاكمة سواء جسدياً او نفسياً😭😭😭
    للأبد معجبة بهيبة ووقار سيد جولدامون ولطافة تعامله تجاه واندر🥺
    كل الحب والتوفيق الج اسراء لان من سبع سنوات لليوم وانتي معيشتني بعالم ثاني, يارب تحصلين نفس السعادة اللي تجيني بكل مرة اقرة توبازيوس 💜.

    ردحذف
  21. إسراء بلييز ياريت تقوليلنا باقي كام فصل ع نهاية الرواية، لأني حرفياً همووت وارجع أقراها بعد التعديلات بس مستنياها تنتهي 😞♥️.

    ردحذف
    الردود
    1. كيف يمكنني ايجاد كل من الفصول (44.52.53) ً
      لانها لا تظهر لي

      حذف
    2. أزال المؤلف هذا التعليق.

      حذف
  22. الروايه بتتنشر فين يا ريت عشان عاوزه ارجع تاني اقراها

    ردحذف
    الردود
    1. الرواية في هذه المدونة والتنزيل يكون هنا بس عشان دراسة الكاتبة الله يوفقها ويوفق الجميع تنزل من فترة لفترة

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفصل السادس والخمسون | قطعة اللغز المفقودة

الفصل الخامس والخمسون | العيون لا تكذب!

الفصل السابع والخمسون | خلف أسوار قصر أورال